بنية تحتية
مشاركة
أعلن بروتوكول إيثيريوم عن تحول هيكلي كبير مع بداية عام 2026، إذ أعاد فريق بروتوكول مؤسسة إيثيريوم تنظيم عمله ضمن ثلاثة مسارات رئيسية: التوسع، وتحسين تجربة المستخدم، وتعزيز أمن الطبقة الأولى. ويعكس هذا التحول رغبة واضحة في الانتقال إلى نموذج أكثر تكاملًا واستدامة في إدارة تطوير الشبكة.
ويأتي ذلك بعد عام 2025 المثمر الذي شهد إطلاق ترقيتين رئيسيتين للشبكة. وبناءً على هذه الإنجازات، تعكس إعادة الهيكلة نهجًا أكثر نضجًا لتطوير البنية التحتية لإيثيريوم، كما ترسم خارطة طريق واضحة لعام 2026 تغطي التوسع، وسهولة الاستخدام، وأمن الشبكة ضمن إطار استراتيجي موحد.
شهد عام 2025 إطلاق ترقيتين بارزتين: “بيكترا” في مايو و”فوساكا” في ديسمبر. فقد قدمت «بيكترا» المقترح EIP-7702، الذي يسمح للحسابات المملوكة خارجيًا بتنفيذ رمز العقد الذكي بشكل مؤقت. ونتيجة لذلك، أصبح بالإمكان تجميع المعاملات، ورعاية رسوم الغاز، وتفعيل آليات التعافي الاجتماعي للمستخدمين.
علاوة على ذلك، ضاعفت “بيكترا” معدل نقل البيانات الثنائية الكبيرة (Blob)، كما رفعت الحد الأقصى لرصيد المدقق الفعال إلى 2048 إيثيريوم، مما عزز كفاءة الشبكة ومرونتها.
أما “فوساكا”، فقد أدخلت نظام PeerDAS إلى الشبكة الرئيسية، ما غيّر طريقة تعامل المدققين مع بيانات الكتل الثنائية الكبيرة. فبدلًا من تنزيل البيانات كاملة، أصبح المدققون يعتمدون على أخذ عينات منها، الأمر الذي خفّض متطلبات النطاق الترددي بشكل ملحوظ. ونتيجة لذلك، ارتفعت السعة النظرية للبيانات الثنائية الكبيرة بمقدار ثمانية أضعاف.
وبالتوازي مع ذلك، تم إطلاق نسختين فرعيتين إضافيتين من تحديثات Blob Parameter Only لبدء زيادة عدد الكتل الثنائية الكبيرة في كل كتلة تدريجيًا. كذلك، ارتفع حد الغاز على الشبكة الرئيسية من 30 مليونًا إلى 60 مليونًا خلال عام 2025، في أول زيادة ملحوظة منذ عام 2021.
إضافةً إلى ما سبق، أدى انتهاء صلاحية السجل إلى إزالة البيانات السابقة لعملية الدمج من العقد الكاملة، مما وفر مئات الجيغابايت من مساحة التخزين. وعلى صعيد تجربة المستخدم، وصل إطار عمل “النوايا المفتوحة” إلى مرحلة الإنتاج، كما تقدمت معايير العناوين متعددة السلاسل بشكل ملموس.
وبفضل هذه التطورات، عُدّ عام 2025 من أكثر الأعوام نشاطًا على مستوى البروتوكول. ومع تحقيق هذه المعالم، رأى الفريق أن الوقت مناسب لإعادة تنظيم العمل استعدادًا للمرحلة المقبلة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
يبتعد نموذج المسارات الجديد عن المبادرات القصيرة الأجل المرتبطة بمعالم محددة، ويركز بدلًا من ذلك على أهداف استراتيجية طويلة الأمد.
أولًا، يدمج مسار “التوسع” ما كان سابقًا جهدين منفصلين: توسع الطبقة الأولى وتوسع الكتل الثنائية الكبيرة. وبقيادة أنسغار ديتريش، وماريوس فان دير ويجدن، وراؤول كريبالاني، يستهدف هذا المسار رفع حد الغاز إلى ما يتجاوز 100 مليون، مع دعم ذلك بتحسينات تقنية مستمرة.
كما يشمل المسار تطوير نموذج ePBS، والعمل على عميل مُصدّق zkEVM، إضافة إلى أبحاث انعدام الحالة. وبهذا، يُنظر إلى توسع التنفيذ وتوسع البيانات بوصفهما مسارًا واحدًا متكاملًا.
ثانيًا، يركز مسار “تحسين تجربة المستخدم”، بقيادة بارنابي مونوت ومات جارنيت، على تجريد الحسابات وقابلية التشغيل البيني. وفي هذا السياق، تدفع مقترحات مثل EIP-7701 وEIP-8141 منطق الحسابات الذكية إلى داخل البروتوكول نفسه، ما يعزز كفاءة الاستخدام ويقلل التعقيد.
ويرتبط هذا التوجه أيضًا بالاستعداد لمرحلة ما بعد الحوسبة الكمومية، إذ يوفر تجريد الحسابات الأصلي مسارًا طبيعيًا للابتعاد عن آليات التوقيع التقليدية مثل ECDSA. كذلك، تظل تحسين التفاعلات بين شبكات الطبقة الثانية (L2) وتسريع تأكيدات الطبقة الأولى من الأولويات الأساسية ضمن هذا المسار.
أما ثالثًا، فيمثل مسار “تحصين الطبقة الأولى” إضافة جديدة كليًا إلى هيكل العمل، ويقوده فريدريك سفانتس، وباريثوش جايانثي، وتوماس ثيري. ويشمل هذا المسار مبادرة “أمن التريليون دولار” لتعزيز صلابة الشبكة في عصر ما بعد الحوسبة الكمومية، إلى جانب تطوير بروتوكولات استدعاء الإجراءات البعيدة (RPC) غير الموثوقة.
وفي الوقت ذاته، يركز هذا المسار على أبحاث مقاومة الرقابة، بما في ذلك بروتوكول FOCIL (EIP-7805)، ووضع مقاييس قابلة للقياس لتقييم مستوى المقاومة عبر النظام البيئي. كما يشرف الفريق على شبكات التطوير والاختبار وبنية اختبار توافقية العملاء، بما يضمن جاهزية التحديثات المستقبلية.
وأخيرًا، يُعدّ مشروع “غلامستردام” التحديث الشبكي المخطط له في النصف الأول من عام 2026، على أن يتبعه مشروع «هيغوتا» في وقت لاحق من العام نفسه. وبذلك، يدخل بروتوكول إيثيريوم مرحلة جديدة تركز على التوسع المتوازن، وتعزيز الأمان، وتحسين قابلية الاستخدام ضمن رؤية طويلة الأمد.
في المحصلة، لا تمثل إعادة هيكلة بروتوكول إيثيريوم مجرد تعديل إداري في توزيع المهام، بل تعكس تحولًا استراتيجيًا في طريقة التفكير حول مستقبل الشبكة. فمن خلال دمج جهود التوسع، وترسيخ تحسين تجربة المستخدم، وإطلاق مسار مخصص لتحصين الطبقة الأولى، يسعى الفريق إلى تحقيق نمو مستدام دون التفريط بالخصائص الجوهرية التي تمنح إيثيريوم قيمتها.
ومع اقتراب تحديثات 2026، يتضح أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على زيادة السعة أو تحسين الأداء فحسب، بل ستركز أيضًا على تعزيز اللامركزية، ومقاومة الرقابة، والاستعداد للتحديات التقنية المستقبلية، بما في ذلك الحوسبة الكمومية. وبذلك، تواصل إيثيريوم ترسيخ موقعها كإحدى أبرز البنى التحتية الرقمية القادرة على التطور والتكيف في عالم سريع التغير.




اختيارات المحرر

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 دقيقة

المصرف المركزي الإماراتي يصدر بيانًا لحسم الجدل حول المادة 62
وليد أبو زكي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقيقة

ليتوانيا تواجه قطاع العملات الرقمية: هل خسرت ليتوانيا الابتكار لصالح الإمارات؟
سلمى نويهض
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

OKX AI OnchainOS يستهدف أسواق الأصول الرقمية ذاتية التنفيذ
وليد أبو زكي
٣ مارس ٢٠٢٦
4 د

"أو كي أكس" تطلق Agent Trade Kit لتمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من التداول على المنصة
مكتب التحرير
١٠ مارس ٢٠٢٦
4 د

أسواق الأصول الرقمية تشهد تصفية بـ 600 مليون دولار وسط ارتفاع الأسعار
مكتب التحرير
٥ مارس ٢٠٢٦
3 د

البيتكوين يتماسك قرب أعلى مستوياته بعد هبوط حاد بفعل التوترات الجيوسياسية
مكتب التحرير
٢ مارس ٢٠٢٦
3 د