مقابلات
مشاركة
وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
قد تكون زاند قد بدأت كبنك يمكّن منظومة الأصول الرقمية في دولة الإمارات، لكنها لم تعد تبني استراتيجيتها حول مزوّدي خدمات الأصول الرقمية فقط. فمع حصولها على ترخيص الحفظ الرقمي، وإطلاقها عملة مستقرة، وخططها للتوسع نحو أفريقيا وآسيا، يبدو أن المصرف يتحرك اليوم إلى ما هو أبعد من مجرد خدمة المنصات التي اعتمد عليها في بداياته. وبات السؤال الآن ليس إن كان البنك يكمل المنظومة الرقمية، بل إن كان يسعى إلى تأطيرها مؤسسيًا.
في مقابلة حصرية، يوضح مايكل تشان، الرئيس التنفيذي لمصرف زاند، أن تمويل الويب 3 لا يقتصر على كون البنك “صديقًا للكريبتو”، بل يتعلق بقدرته على إعادة بناء أنظمة الامتثال والبنية التقنية ونموذج التكلفة، بما يتيح دعم التمويل القابل للبرمجة في الزمن الحقيقي.
ويضيف تشان: “زاند ليس بنكًا رقميًا للأفراد، بل بنك رقمي متخصص في الخدمات المصرفية بالجملة”.
ويحدد هذا التوصيف الإطار الكامل لاستراتيجية البنك وطموحه في إعادة تشكيل البيئة الرقمية المؤسسية.
كثيرون يصنفون زاند كبنك رقمي، إلا أن تشان يرفض هذا التبسيط، مشيرًا إلى أن التركيز ليس على تصنيف البنك بل على طبيعة الخدمات التي يقدمها.
ويضيف “تشان”: “نحن نركز على تمويل التجارة، ولكننا نولي أيضًا اهتمامًا بالمنتجات الرقمية”. وتشمل هذه المنتجات الحفظ الرقمي، وأطر التمثيل الرقمي، والبنية التحتية للعملات المستقرة. والفكرة الأساسية لا تقتصر على تحسين تجربة المستخدم فقط، بل تهدف إلى دمج التمويل القابل للبرمجة داخل بيئة مصرفية منظمة.
ويعد نموذج “بنك واحد، عالمان” مثالًا عمليًا على هذا النهج، حيث يحصل العميل على حساب تقليدي للعملات النقدية، وفي الوقت نفسه محفظة رقمية، مما يجمع بين النظامين في إطار واحد.
ويؤكد “تشان” أن الهدف لم يكن المضاربة أو استهداف العملاء الرقميين فقط، بل الجمع بين التمويل التقليدي والتمويل اللامركزي بطريقة متوافقة مع القوانين والتنظيمات المصرفية.
تعتمد غالبية مزودي خدمات الأصول الرقمية في الإمارات على زاند للوصول إلى النظام المصرفي، إلا أن مايكل تشان يوضح أن خدمة المنصات لم تكن الهدف النهائي للبنك. ويقول: “الموضوع ليس مجرد الرغبة في الخدمة، بل السؤال هو: هل تستطيع حل مشكلة التسوية والامتثال؟”
عادةً ما تعتمد المنصات على الحسابات المجمعة (Omnibus Accounts)، بينما يتم تنفيذ إجراءات اعرف عميلك (KYC) من قبل المنصة نفسها. وعندما تتحول التدفقات الرقمية إلى أموال تقليدية، تتداخل المسؤوليات التنظيمية مع البنك، مما يطرح تساؤلات مهمة: “كيف نضمن أن عميل المنصة قد تم التحقق منه بشكل صحيح؟ وكيف نضمن أن نشاطه مشروع؟”
من خلال معالجة هذا التعقيد الهيكلي، اختبر زاند بنيته المصرفية تحت أقصى ضغط، مما أتاح له تحسين أنظمة التسوية والامتثال. ومع حصول البنك على ترخيص الحفظ الرقمي، تحقق انتقال مهم من مجرد بنك يخدم شركات الأصول الرقمية إلى مؤسسة تحتفظ بالأصول الرقمية ضمن إطار تنظيمي متكامل، مما يعزز موثوقية النظام وأمان العملاء.
يمثل إطلاق العملة المستقرة بالدرهم خطوة مهمة نحو تعزيز القدرة على التسوية الرقمية. ويؤكد مايكل تشان: “العملة المستقرة ليست مخصصة للتداول فقط”.
ويضيف تشان أن العملات المستقرة يمكن أن تتحول إلى أداة فعّالة للتسوية عبر الحدود، خصوصًا في ممرات التجارة التي تعتمد على سلاسل مراسلة مصرفية تقليدية وتسويات بالدولار الأميركي. ويشرح: “الحل الحقيقي ليس في عملة واحدة، بل في عملتين مستقرّتين، عملة الدولة أ وعملة الدولة ب”.
من خلال هذا النموذج، يمكن تنفيذ التسويات دون انتظار ساعات عمل البنوك، كما يُتاح إدخال البرمجة في تمويل سلاسل الإمداد وإدارة أسعار الصرف بكفاءة أكبر.
علاوة على ذلك، تعاون زاند مع شركة ريبل لدعم ممرات السيولة في التحويلات والمدفوعات بين الشركات، إلا أن تشان يشدد على أن هذه التحويلات تمثل مجرد حالة استخدام واحدة ضمن رؤية أوسع لتعزيز الدفع والتسوية الرقمية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
عندما أشرت إلى أن بعض الأطراف في السوق تعتبر زاند مكلفًا مقارنة بالبنوك التقليدية، كان رد تشان مباشرًا وواضحًا: “نحن لسنا مؤسسة خيرية. السوق لا يسعّر المخاطر بالشكل الصحيح”.
وقد انعكس هذا الموقف على هيكلة البنك وعملياته. فقد ارتفع عدد فريق الامتثال من ستة موظفين إلى 21، مع تنفيذ برامج ضمان شهرية، وتدقيقات مستقلة، ومراقبة متخصصة لأنشطة الويب 3، إلى جانب تطبيق قاعدة السفر – Travel Rule”.
ويضيف “تشان”: “توقعات الجهات التنظيمية في الإمارات مرتفعة جدًا. لا يمكنك التهاون في المخاطر”.
من وجهة نظره، يمثل تمويل Web3 طبقات تكلفة هيكلية إضافية، لم تُصمم النماذج المصرفية التقليدية لتحملها، ما يجعل التسعير في هذا المجال أعلى لكنه يعكس مسؤولية البنك واستدامة عملياته.
أحد أبرز التحديات التي كشف عنها تشان يتعلق بالمعالجة في الزمن الحقيقي للمعاملات.
يقول تشان: “في المدفوعات التقليدية، الأمر بسيط، المرسل، المستقبل، الدولة، الغرض، والمبلغ. أما في Web3، فتتضاعف التعقيدات خمس مرات”.
تتم تسوية معاملات البلوكتشين بسرعة فائقة، ما يستدعي تنفيذ الفحص الرقابي قبل اكتمال المعاملة. ويوضح: “إذا أردت إجراء فحص في الزمن الحقيقي، يجب أن تمر المعاملة قبل انتهاء المهلة”.
هذا يعني أن أنظمة البنك يجب أن تمتلك أجزاء من الثانية لتحليل سلوك المحافظ، وتقييم المخاطر، ورصد الأنماط. وإذا لم تُنجز العملية في الوقت المحدد، فقد تفشل التسوية أو يفشل الامتثال.
ويؤكد تشان أن “لا يمكنك استخدام النماذج التقليدية لمراقبة أنشطة Web3″، موضحًا أن الفجوة ليست فكرية فحسب، بل هي فجوة حسابية تتطلب بنية تقنية متطورة للتعامل مع سرعة وكمية البيانات في النظام الرقمي.
يؤكد تشان: “من دون الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي، الأمر مستحيل”.
يركز زاند على بناء بنية تقنية متطورة تعتمد على واجهات برمجة التطبيقات، والمرونة التشغيلية، والقدرة على تنفيذ التسويات في أجزاء من الألف من الثانية. ويضيف تشان: “نستطيع تنفيذ التسوية في أقل من جزء من الألف من الثانية”.
لكن السرعة وحدها لا تكفي، فالذكاء الاصطناعي هو الذي يتيح تحليل بيانات البلوكتشين فورياً، وتمرير المعاملات قبل انتهاء المهلة مع الالتزام الكامل بالمعايير التنظيمية.
في سياق تمويل الويب 3.0، لا يُعد الذكاء الاصطناعي مجرد خيار تجميلي، بل هو عنصر أساسي وجزء لا يتجزأ من البنية التحتية المصرفية.
رغم أن الأصول الرقمية شكّلت نقطة البداية، فإن طموحات زاند تتجاوز ذلك بكثير.
يقول “تشان”: “نحن لا نبني بنكاً فقط، بل عدة ركائز متكاملة”. وتشمل هذه الركائز تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع الخدمات المؤسسية، وتطوير منتجات مالية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى خطط التوسع خارج الإمارات نحو أفريقيا وآسيا.
ويضيف: “لسنا بنكاً بترخيص إماراتي فقط، بل نخطط للتوسع دولياً”.
إذا كان دور زاند في بدايته يقتصر على تمكين منظومة الأصول الرقمية، فإن مساره الحالي يشير إلى تحول أوسع، من بنك مكمل للمنظومة، إلى جزء أساسي من بنيتها المؤسسية.
وفي رؤية “تشان”، لا يقتصر تمويل الويب 3.0 على الحماس، بل يتطلب هندسة معمارية متقنة، انضباطاً تنظيمياً صارماً، وقبولاً بأن نموذج التكلفة قد تغير جذرياً.
اختيارات المحرر

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 دقيقة

المصرف المركزي الإماراتي يصدر بيانًا لحسم الجدل حول المادة 62
وليد أبو زكي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقيقة

ليتوانيا تواجه قطاع العملات الرقمية: هل خسرت ليتوانيا الابتكار لصالح الإمارات؟
سلمى نويهض
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

“تاكسي دبي” تستعد لاعتماد الدفع بالعملات الرقمية مع تصاعد زخم العملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
2 د

صناديق تداول سولانا وXRP الفورية: مسارات مختلفة لجذب مستثمري العملات الرقمية
مكتب التحرير
١١ مارس ٢٠٢٦
4 د

مجموعة GCEX توسع نطاق خدماتها بإطلاق تداول الذهب الممثَل رقمياً
مكتب التحرير
١١ مارس ٢٠٢٦
2 د

تسوية مرتقبة حول عوائد العملات المستقرة قد تدفع قانون CLARITY إلى الأمام
مكتب التحرير
١١ مارس ٢٠٢٦
4 د